العرس الديموقراطي كوعد الخاطب لخطيبته

يقال ان الديمقراطية هي نظام الحكم الأقل سوء على مر الزمان، ومعناها حكم الشعب. ولكن هل بالفعل يستطيع الشعب أن يحكم نفسه؟

מתוך "אהבה וחסד"
מתוך "אהבה וחסד"
28 באוקטובר 2018

الإجابة بالطبع لا, السبب بسيط. هنالك كرسي واحد لشخص واحد، اذا ما العمل ما الحل؟ كحل لحكم الشعب بنفسه نشأت فكرة الانتخابات. تتيح الانتخابات للمواطنين اختيار مرشح عنهم ليمثل مصالحهم ويدير الشؤون العامة في البلد.

يحصل المرشح على صلاحية تمثيل المواطنين بعد تصويت الغالبية لصالحه. دعونا من هذه المقدمة النظرية التي تعود بتاريخها الى أيام الاساطير اليونانية القديمة وتعبر عن المفهوم الكلاسيكي للديموقراطية.

צילום: Getty Images
צילום: Getty Images

في أيامنا هذه نلاحظ ان حتى الاطفال فهموا قواعد ما يسمى اللعبة الديموقراطية وأصبحوا يدركون متى ستبدأ وكيف ستنتهي. للأسف في معظم البلدات العربية نستطيع ملاحظة تحركات غير مسبوقة تشير لبداية هذه المعركة.

مثلا لافتات عريضة لمرشحين, صورهم تملأ كل أنحاء القرية وأسوار المدارس دون احترام الحيز العام.صورهم ما زالت معلقة رغم اهترائها مع السنين فمع حلول كل دورة انتخابات جديدة يحرصون على تجديدها مرة أخرى وتجديد شعراتهم التي سئمنا من قراءتها.

أيضا تنشط ظاهرة تنظيف وتزفيت الشوارع وزراعة الورود لتتحول الى مشاريع يتنافس عليها جميع المرشحين, حتى الرئيس الحالي للقرية يحاول جاهدا ان ينفذ أعمال ولو بسيطة وشكلية ليجعل من فترة رئاسته ذكرى للمواطنين كونها ستنتهي في الشهر القريبة.

الم تكفيه خمس سنوات لإثبات نفسه؟ ام انه يسعى لإكمال معروفه؟!

في أغلب الخطابات والحملات الانتخابية يكون التركيز في الأساس على نقطتين: الأولى, مشاريع المرشحين، قسم كبير من هذه المشاريع تشابه الخيال وتكاد لا تتحقق كالأحلام. فمنهم من يتعهد بفتح مسارات للدراجات الهوائية وكأنه لدينا ثقافة ركوب الدراجات، للحظات ستشعر أن مظاهر العصور الوسطى التي تسيطر على قرانا ومدننا ستزول في أعقاب حصول هذا المرشح على المنصب الرئاسي وفقط في عهده سننتقل لعهد النهضة والتنوير وستكون قريتنا امتدادا لأوروبا.

مرشحون اخرون يضعون كل اهتمامهم على كيفية استغلال الأراضي الغير مستعملة وتوسيع حيز البناء للأزواج الشابة, اقامة المراكز التربوية والتجارية وحتى الفنادق. وفي حال كان المرشح على قدر عال من التعليم, تراه يصب كل اهتمامه على تطوير سلك التعليم. هذه المعادلة تبدو منطقية كون المرشح ذو اختصاص, ولكن ربما يكمن السبب الغير مباشر في ذلك هو المعلمات والمعلمين الذين ينتظرون هذا المرشح ليقوم بالوفاء بوعوده وتوظيفهم في حال قاموا بالتصويت لصالحه وأصبح رئيسا للسلطة المحلية. فعلا الدنيا مصالح…

النقطة الثانية في الخطابات والحملات الانتخابية تكون: شرح أهمية وقيمة الصوت الذي يحمله كل واحد من المنتخبين/ات وهنا تتجلى قدرتهم بالإقناع حتى ان بعض المرشحين يستطيعون إقناع المنتخب بالعملة الصعبة "الدولار" فتسمعهم يقولون "عاطلات 150$ عالصوت؟" نعم, الى هذا الحد صوتك "مقدس وثمين" .

(צילום: shutterstock)
(צילום: shutterstock)

المعايير التي حسبها يختار الناخب/ة الممثل له كالتالي :

معظم الاختيارات تكون مبينة على أساس عائلي. ليس من المهم فعلا أن يكون للمرشح خطة انتخابية, رؤية مستقبلية, أو مستوى علمي أو حتى خبرة في ادارة شؤون المصلحة العامة. المهم هو أن يكون المرشح ابن عائلة كبيرة ليجند أكبر عدد من الأقارب حوله فالأقربون أولى "بالصوت".

أما المعيار الثاني للاختيار, فهو الانتماء الحزبي. فمثلا إذا كان المواطن ينتمي لحزب معين والمرشح تابع لهذا الحزب فتقع عليه المسؤولية الكاملة لدعمه بإيصال أيديولوجية الحزب وتقويتها فهذا ما يقوم به "الرفاق".

المعيار الثالث: بسيط, من يدفع أكثر سيحصل على دعم كامل حتى إتمام الصفقة وفي هذه المعادلة كل الأطراف "رابحة " رغم انهم خسروا شيء أثمن بكثير ولا يعوض ألا وهو الضمير… ومستقبل البلد.

المعيار الرابع: ما اسميه "نكدية التصويت" بمعنى أن الناخب يقوم بالتصويت بشكل عشوائي لأي مرشح بهدف ان يؤثر ويضعف مرشح اخر كي لا يربح والسبب أحيانا عداوة, تضارب مصالح وما الى ذلك…

المعيار الخامس: وهو يكاد أن يكون الأمثل حيث أن عملية الاختيار تتم بشكل موضوعي بعيد عن التحيز العائلي الحزبي وحتى الطائفي. الاختيار يقع على المرشح الذي يستحق ان يمثل الناخب.

بلا شك أن فترة الانتخابات مميزة في كل العالم وليست فقط في البلدات العربية, ففيها ترى البيت الواحد منقسم ولكل فرد منهم مرشح مختلف يدعمه.

خلال المرحلة التحضيرية للانتخابات تدب في البلدة الحياة, تعلق الصور الانتخابية, تزرع الورود في الدواوير ويوزع المرشحون الحلوى في المدارس . حبذا لو كان هذا النشاط في معظم أيام السنة ولا يقتصر على فترة الانتخابات.

أتمنى أن تترجم الاقوال لأفعال لأننا شبعنا, هرمنا ولم تعد الوعود المتكررة تجدي نفعا … لا ألوم أي شخص في مجتمعنا العربي تقلد كرسي السلطة بواسطة الانتخابات ولا زال يصر على ترشيح نفسه مرة تلو الاخرى. ففي دولة اسرائيل التي يعتبرها البعض "واحة الديموقراطية في الشرق الأوسط" لا نرى غير وجه بنيامين نتانياهو في آخر عشر سنوات. ولا ننسى كيف تحول الحلم الأمريكي  لكابوس بعد انتخاب ترامب الحاصل على صلاحيته بالتحكم بالعالم عن طريق ما يسمى "الانتخابات الديموقراطية".

على كل حال تذكرت نكتة عن الانتخابات قيلت لي مؤخرا تعبر ببساطتها عن كل ما ذكر اعلاه, عسى ان ترفه عنكم قليلا وتساعدكم في اختيار المرشح المناسب.

" -هاي مرة وحدة بتسأل جوزها

ولك يا حبيبي ايش هاي الانتخابات اشرحلي ايش يعني ايش بصير فيها؟
الزوج وك يا حبيبتي بسيطة اسا بشرحلك, بتتذكري لما كنا خاطبين وكنت احكيلك بس نتجوز رح نسافر كثير ورح اشتريلك سيارة واعمرلك قصر؟
اه صح بتذكر
طيب واه حققتلك اشي منهن؟
لا
وهيك بزبط الانتخابات…
عسى ان يتغير هذا الواقع يوما ما…